
الانتقال في مجال الدفع الإلكتروني: حوار مع المدير العام لمركز النقديات بالمغرب، رشيد السايحي
الدار البيضاء 12 دجنبر 2025 خص المدير العام لمركز النقديات بالمغرب، رشيد السايحي، وكالة المغرب العربي للأنباء بحوار في سياق التحول التاريخي الذي يعرفه النظام الدفع بالبطاقة البنكية. ويأتي هذا اللقاء في وقت يكمل فيه مركز النقديات واحدا وعشرين سنة من الابتكارات البنيوية التي أسهمت بشكل عميق في تحديث منظومة قبول وسائل الأداء بالمغرب، وهي فترة تميزت أيضا بانفتاح السوق أمام المؤسسات المالية المحصِّلة الجديدة وإعادة تعريف الدور الاستراتيجي لمركز النقديات داخل هندسة منظومة الأداءات.
وخلال هذا الحوار، تطرق السيد السايحي إلى أهم تجليات التقدم المحرز منذ الانطلاقة الفعلية لخدمات المركز سنة 2004، مبرزا مساهمته الكبيرة في رقمنة المعاملات، وتعزيز الإدماج المالي، وتحديث الخدمات العمومية. كما استعرض أهم مراحل الانتقال التي أطلقتها المؤسسة منذ متم السنة الماضية، وتحديات ضمان الاستمرارية العملياتية في سوق أصبح متعدد المؤسسات المالية، وكذا الأولويات المسطرة لمواكبة هذا الإطار التنظيمي الجديد لفائدة التجار والمستخدمين والاقتصاد الوطني.
- هل يمكن أن تذكرنا بدور مركز النقديات وأبرز مساهماته تطوير الدفع الإلكتروني بالمغرب؟
إن قصة الدفع الإلكتروني بالمغرب تمتد لأزيد من أربعين سنة، وهي مسار قادته في بداياته البنوك المغربية ورواد التكنولوجيا، قبل أن يترسخ مع إحداث منصة مشتركة تتمثل في مركز النقديات، الذي يعد مفخرة جماعية لبلادنا.
ومنذ سنة 2004، تاريخ الانطلاقة الفعلية لخدماته، اضطلع مركز النقديات بمهمة جوهرية، تتمثل في ترسيخ المكتسبات، وتحديث الأدوات القائمة، والابتكار المستمر لإرساء بنية تحتية للدفع الإلكتروني حديثة وآمنة ومتاحة في جميع أنحاء المغرب. وقد نفذنا هذه المهمة وفق هدف واضح يتمثل في تسهيل حياة التجار، كبارا وصغارا، والمستخدمين، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، في المدن الكبرى كما في المناطق النائية.
وتقوم اليوم أنشطة المركز على ركيزتين أساسيتين، وهما نشاط أداءات البطاقات البنكية، والدفع متعدد القنوات عبر خدمة "فاتورتي"، التي تتيح أداء الفواتير والديون والضرائب والرسوم.
ومنذ البداية، وضعنا أساسا جوهريا هو قابلية التشغيل البيني، وهو ما مكن منذ 2004 حاملي البطاقات من السحب من أي شباك أوتوماتيكي، وهو ما لم يكن متاحا من قبل، إضافة إلى تمكين التجار من قبول جميع البطاقات المحلية والدولية. وقد كان ذلك عنصرا محوريا في تحديث الأداء الإلكتروني ببلادنا.
كما أطلقنا مجموعة من الابتكارات الكبرى، من بينها التطور التقني والمادي لأجهزة الدفع الإلكتروني لتصبح أكثر ذكاء، وابتكار "SoftPOS"، الذي يحول هاتف التاجر الذكي إلى جهاز أداء، واعتماد تقنية الأداء اللاتلامسي - سواء بالبطاقة أو بالهاتف الذكي -، والتي تمثل اليوم أزيد من 70 في المائة من المعاملات، بالإضافة إلى قبول محفظة "MarocPay"، تطبيق الأداء الإلكتروني الذي يسمح بالدفع عبر الهاتف، وبطبيعة الحال منصة "فاتورتي" التي مكنت من تحديث جذري لأداء الفواتير والديون في عدة قطاعات، ما غير حياة ملايين المغاربة وحياة المقاولات المغربية التي تعتمد على خدمات "فاتورتي."
لقد عززت كل هذه الابتكارات الإدماج المالي والمجالي، وحسنت حياة ملايين الأشخاص في مجالات أساسية مثل الخدمات العمومية، والصحة، والتعليم، والنقل، والسياحة، والتوزيع، والتجارة القريبة من المستهلك.
ومن خلال ربط البنوك بالشركات والتجار والإدارات، ساهمنا في بناء نظام وطني حديث للدفع الإلكتروني، بسيط ومتاح للجميع. ونحن فخورون بما تحقق، مع بقائنا ملتزمين بالكامل بمواجهة التحديات المقبلة التي تنتظر بلادنا.
- نحن نقترب من نهاية سنة 2025. ما الحصيلة الرقمية المؤقتة التي يمكنكم مشاركتها بخصوص نشاط مركز النقديات؟
لقد كانت سنة 2025 سنة محورية بالنسبة لمنظومة الأداءات الإلكترونية بالمغرب. ورغم أن الأرقام النهائية لن تظهر إلا عند متم السنة المالية، فإن المعطيات المتوفرة لدينا تظهر دينامية إيجابية جدا بالنسبة للقطاع ككل ولمركز النقديات، على وجه الخصوص. وأذكر بأننا نشتغل في نشاطين رئيسيين، هما الدفع بالبطاقة البنكية والدفع متعدد القنوات عبر "فاتورتي".
وفي ما يخص الدفع بالبطاقة البنكية، الذي يقدم خدماته لعشرات الآلاف من التجار المجهزين بأجهزة الدفع الإلكتروني أو بمواقع التجارة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية، فإن التوجهات تظهر نموا قويا مدفوعا بالدفع بدون تلامس، وبالتجارة الإلكترونية، وباتساع استخدام الأداءات في الحياة اليومية. وبحلول نهاية السنة الجارية، نتوقع أن عدد المعاملات قد يتجاوز 240 مليون عملية، أي بنمو يقارب 15 في المائة، 85 في المائة منها منجزة بواسطة بطاقات بنكية مغربية داخل المغرب.
ويمثل ذلك توقعات بما يقارب 100 مليار درهم من المبالغ المحصلة لدى تجارنا، بزيادة تقارب 13 في المائة مقارنة بسنة 2024.
ومن المهم التأكيد على أن حوالي 32 مليار درهم من هذه المبالغ تأتي من بطاقات أجنبية، وهو ما يشكل مساهمة مهمة بالعملة الصعبة لصالح الاقتصاد الوطني.
أما منصة "فاتورتي"، فهي تشهد الدينامية نفسها. حيث تمكن بالفعل مئات المؤسسات، من القطاعين العام والخاص، من تحصيل ديونهم عبر أزيد من 70 قناة أداء (الموبايل بانكينغ، المحافظ الإلكترونية، شبكات الأداء القريبة من المواطن، الوكالات البنكية، وغيرها)، وذلك بفضل شراكات مع 32 مؤسسة مالية (بنكية ومؤسسات أداء).
وتشير التوقعات إلى أن عدد المعاملات على "فاتورتي" خلال سنة 2025 قد يتجاوز 250 مليون عملية بنمو يبلغ 15 في المائة، مع حوالي 220 مليار درهم من المبالغ المحصلة، أي زيادة بنحو 16 في المائة.
وفي القطاع العام فقط، من المنتظر أن تلعب "فاتورتي" دورا جوهريا بتحصيل ما يقارب 200 مليار درهم مع نهاية دجنبر 2025، تتعلق بالضرائب والرسوم والخدمات وفواتير الماء والكهرباء. إنها قصة نجاح مغربية بامتياز، تبرز قدرة مؤسساتنا المالية على معالجة أحجام هائلة من المعاملات بشكل آني وبقنوات متعددة، مع ضمان الشمول المالي والمجالي.
وبشكل إجمالي، تشير توقعاتنا إلى أن مركز النقديات سيتيح معالجة حوالي 500 مليون معاملة خلال السنة الجارية، أي بمعدل 1.4 مليون عملية يوميا، بقيمة إجمالية متوقعة تناهز 320 مليار درهم لفائدة جميع الزبناء.
وقد تحققت كل هذه النتائج الإيجابية في سياق تطور كبير تشهده منظومتنا، وخصوصا مركز النقديات.
وخلال كل هذه الفترة، تمكنا من ضمان استمرارية الخدمة دون أي انقطاع، على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، مع الحفاظ على نفس معايير الجودة والابتكار والأمن. وهذا عنصر أساسي يهيئ الأرضية لاستيعاب التحولات الجارية في قطاعنا.
– عرف الإطار التنظيمي للنشاط النقدي بالمغرب تطورات مهمة. ما أبرز ملامحها، وما آثارها على المنظومة بشكل عام، وعلى مركز النقديات بشكل خاص؟
لقد تميزت سنة 2025 بتطور مهم في الإطار المنظم للنشاط النقدي بالمغرب. ويأتي هذا التطور ضمن دينامية إيجابية تقوم على زيادة عدد الفاعلين، وتنوع حلول القبول، واستمرار نمو السوق وتطوره. وقد وضعت السلطات، لا سيما مجلس المنافسة وبنك المغرب، إطارا جديدا لتعزيز هذه الدينامية، وتشجيع مشاركة أوسع لمؤسسات الأداء، وإعادة توزيع الأدوار بما يخدم التجار والمستخدمين.
وقد انخرط مركز النقديات وبنوكه المساهمة في هذه الرؤية من خلال التزامات دخلت حيز التنفيذ ابتداء من 31 أكتوبر 2024. وتنص هذه الالتزامات على إعادة تنظيم أدوار مركز النقديات ومؤسسات الأداء التابعة للبنوك المساهمة فيه داخل منظومة الأداءات. وفي هذا السياق، ينتقل مركز النقديات من كونه مؤسسة مالية تجاريا وتقنيا إلى معالج نقدي ومقدم خدمات لفائدة الفاعلين الجدد في اكتساب، سواء كانوا تابعين للبنوك المساهمة فيه أو مستقلين عنها.
وقد بدأ هؤلاء الفاعلون الجدد تقديم خدماتهم ابتداء من 1 ماي 2025، أي بعد ستة أشهر من دخول الالتزامات حيز التطبيق.
كما ينص إطار التحول على التفويت التدريجي لعقود التجار المنخرطين لدى مركز النقديات منذ إحداثه. ويتم هذا التفويت على مرحلتين، بتاريخ 1 يناير 2026 كحد أقصى بالنسبة للتجار، و30 أبريل 2026 بالنسبة للزبناء من الإدارات العمومية.
وأمام هذه التغييرات، اعتمدنا مقاربة قائمة على المسؤولية. فمنذ الإعلان عن الإطار الجديد، شرعنا في تنفيذ خطة تحول عميقة تمكننا من التكيف، ودعم دخول المؤسسات المالية المحصلة الجديدة، وتأمين كل مرحلة من مراحل هذا المسار.
– في هذا الإطار الجديد، ما هو موقع مركز النقديات اليوم، وكيف سيتطور دوره مستقبلا؟
إن دور مركز النقديات يشهد تطورا، ويعتمد تموقعنا اليوم على مهمتين متكاملتين تجسدان جوهر خبرتنا الممتدة لأزيد من عشرين سنة:
النقديات: يمثل مركز النقديات اليوم المنصة التقنية المحايدة، ومعالجا متعدد المؤسسات المالية، يتولى معالجة عمليات الأداء بالبطاقة البنكية، وضمان أمنها وتطورها التكنولوجي، إضافة إلى خدمات الاكتتاب، من حلول القبول إلى تدبير مخاطر الأداء، مرورا بمختلف معالجات الـ"Back Office". ويتعلق الأمر بوظيفة أساسية لضمان استمرارية الخدمة ومواكبة نمو السوق.
"فاتورتي": نواصل تشغيل وتسويق هذه المنصة للدفع متعدد القنوات، التي أصبحت أداة لا غنى عنها لتحديث أداء الفواتير والديون لدى الفاعلين العموميين والخواص.
وباختصار، ورغم تغير دورنا، فإن رؤيتنا تبقى نفسها، وتتمثل في تطوير الدفع الإلكتروني بجميع أشكاله والمساهمة في تحديث الاقتصاد والخدمات العمومية.
لقد بدأ انفتاح السوق الأداء بالبطاقة الإلكترونية بالفعل يعطي نتائج ملموسة. فمنذ 1 ماي 2025، أطلق سبعة فاعلين من مؤسسات الأداء نشاطهم التجاري، وهم "Al Filahi Cash" و"Attijari Payment" و"CDM Pay" و"Damane Cash" و"Lana Cash" و"M2T" و"Saham Paiements".
وقد باشروا تجهيز تجارهم، ونحن نواكبهم في مراحل توسعهم. كما تواصل معنا فاعلون آخرون غير تابعين للبنوك.
وقد خلق هذا التحول دينامية إيجابية على مستوى المنظومة بأكملها، وباعتبارنا منصة متعددة المؤسسات المالية، سيتمكن مركز النقديات من تكثيف جهوده في مجال الابتكار، وتحسين الخدمات، وتطوير تجارب جديدة للمؤسسات المالية والتجار، والارتقاء نحو أفضل الممارسات الدولية. إنه فصل جديد يحمل فرصا مهمة للسوق برمته.
– تم ترسيخ هذا التحول من قبل السلطات نهاية 2024 مع آجال محددة. كيف نظم مركز النقديات عملية انتقاله؟
لقد أصبحت التزامات التحول الخاصة بمركز النقديات سارية المفعول في 1 نونبر 2024، مع مواعيد نهائية مهمة. وكان علينا أن نتفاعل بسرعة، ولكن وفق منهجية واضحة، وبأولوية قصوى تتمثل في الأمن واستمرارية الخدمة.
ومنذ بداية 2024، أي قبل دخول الإطار الجديد حيز التنفيذ، كان مركز النقديات قد باشر تفكيرا استراتيجيا وأطلق أوراشا لتحديث بنياته التحتية.
وبعد نونبر 2024، تم إطلاق العديد من الأوراش بالتوازي، شملت تكييف المساطر الداخلية، وتطوير الخدمات، وإعادة تنظيم الفرق، وتحسين جميع المنصات التقنية لتتلاءم مع نمط المؤسسات المالية المتعددة، فضلا عن تعزيز آليات الإشراف والمراقبة والأمن.
– ما هو الأثر المنتظرعلى زبنائكم؟
لم تكن مرحلة الانتقال سهلة، إذ كان علينا قيادة هذا التحول وفي الوقت نفسه مواصلة تفعيل عمليات زبنائنا اليومية، والاستمرار في مختلف أوراش الابتكار. واضطررنا إلى القيام ببعض التعديلات خلال المسار، لكن دون عطل يذكر. لقد ظلت أولويتنا القصوى هي استمرارية عمليات زبنائنا، وأمنها، واستقرارها.
وقد اشتغلت خدمات الأداء بشكل طبيعي 24/24 ساعة و7/7 أيام، دون أي انقطاع.
كما قمنا بتسريع أوراشنا التكنولوجية وتعزيز قدراتنا التقنية من أجل تهيئة المنظومة لنطاق العمليات والاستخدامات المستقبلية.
– في بيئة كثيرة التحولات ومتعددة الفاعلين، ما الدور الذي لعبه مركز النقديات؟
لقد اضطلع المركز بدور الميسر والداعم وعنصر الاستقرار للنظام، مع استمرار كونه محركا لعدة قطاعات اقتصادية.
وفي هذا الإطار، رافقنا المؤسسات المالية المحصلة الجديدة، ونقلنا إليهم خبرتنا وممارساتنا الفضى. كما واصلنا دعم نشاط تجارنا في مختلف القطاعات، لاسيما السياحة، والتجارة، والنقل، والصحة، والتعليم، والحكامة الإلكترونية، مع ضمان استقرار البنى التحتية. باختصار: المواكبة، والدعم، والاستقرار، والإعداد للمستقبل.
– ما هو الجدول الزمني لتفويت العقود، وكيف تضمنون استمرارية الخدمة؟
إن عملية التفويت هذه قرار مؤطر من قبل سلطات بلادنا. أما المواعيد الجديدة المحددة فهي 31 يناير 2026 للتحويل النهائي لعقود التجار، و30 أبريل 2026 للعقود المتعلقة بالإدارة العمومية. وبعد عملية التفويت، تنقل العقود إلى مؤسسات الأداء، وتصبح حقوق والتزامات مركز النقديات تلقائيا هي حقوق والتزامات مؤسسة الأداء الجديدة.
أما مركز النقديات فسيواصل تشغيل المعدات والمنصات، وتقديم خدمات المساعدة، والإشراف، ومعالجة المعاملات بصفته معالجا نقديا ومقدما للخدمات لفائدة مؤسسات الأداء.
– كيف تتم مسطرة التفويت؟
لقد بدأ إرسال رسائل الإشعار عبر البريد المضمون والبريد الإلكتروني ابتداء من 1 دجنبر 2025. وتتضمن هذه الرسائل مؤسسة الأداء المقترحة، والمساطر الواجب اتباعها، والآجال المحددة للرد.
وقد تم تأجيل آجال الرد، التي كانت مقررة في 8 أو 12 دجنبر، إلى 15 دجنبر.
القنوات المتاحة هي المراسلة عبر البريد الموجه إلى المقر، أو عبر البريد الإلكتروني الرسمي:
Contact.DG@cmi.co.ma ويبقى مركز علاقات الزبناء التابع لمركز النقديات رهن الإشارة لأي طلب معلومات أو مساعدة.
كل ذلك مسجل داخل نظام للتتبع. وفي السياق نفسه، نوجه رسالة أساسية للتجار مفادها أن مدفوعاتكم تستمر بشكل عادي. حيث أن جهاز الأداء يشتغل، فيما سيواصل مركز النقديات تشغيل كل الجوانب التقنية الخاصة بمعاملاتكم النقدية.
– ما الذي سيتغير بالنسبة للتجار المنخرطين لدى مركز النقديات بعد تفويت عقودهم النقدية؟
لا يتغير أي شيء في عملية التحصيل بعد الانتقال: نفس أجهزة الدفع الإلكتروني، ونفس خدمة الدفع الإلكتروني، نفس مسار الاستخدام.
ما لا يتغير هو الاستقرار، والأمن، ومعالجة معاملات التحصيل الخاصة بالتجار وبالتجارة الإلكترونية، والتي سيواصل مركز النقديات ضمانها كالمعتاد.
الفرق الوحيد الظاهر هو شعار المؤسسات المالية الجديدة الذي سيظهر على إيصال الدفع لحامل البطاقة، وعلى شاشة تطبيق جهاز الدفع الإلكتروني.
أما ما يتغير فعليا فهو المخاطب التجاري للتاجر، وعلى المدى المتوسط تدبير التحويلات المالية الذي سيصبح من مسؤولية المؤسسات المالية الجديدة.
وينسجم هذا التطور تمام الإنسجام مع النموذج الجديد، بل ويمثل فرصة للتاجر، لأن كل مؤسسة مالية ستقدّم أسلوبها الخاص في مواكبة تجارها: خدماتها، وعروضها، وقربها، وقيمتها المضافة
وهذا تحديدا هو الهدف المنشود: مواكبة بروز عدة فاعلين لخلق مزيد من الابتكار، ومن تنوع الخدمات، وكذا من الخيارات لفائدة التجار.
– ما هي أولويات مركز النقديات خلال سنة 2026؟
خلال سنة 2026، يعتزم مركز النقديات جعل الموثوقية المطلقة للمدفوعات أولويته الأساسية. وسيتم ذلك من خلال تعزيز توفر الخدمات، وتحسين المراقبة الآنية، وتقوية آليات الأمان وضمان استمرارية تشغيلية كاملة. والغاية من ذلك هي إرساء بنية تحتية أكثر صلابة في سياق يتسم بارتفاع حجم المعاملات وتطور أنماط الاستخدام.
أما الأولوية الثانية فتتمثل في استكمال مسار التحول الجاري في أفضل الظروف، ومواكبة النموذج الجديد. وسيضع مركز النقديات رهن إشارة الفاعلين قابلية تشغيل تامة بين الأنظمة، وتكاملات تقنية سلسة، وزيادة مضبوطة في السعة، ودعم تقني معزز، بما يمكن المؤسسات المالية المحصلة الجديدة وباقي المتدخلين في السوق من الانخراط في دينامية انتقال منسجمة.
كما سيركز المركز جهوده على تحديث مسارات الدفع. ويشمل ذلك توفير أجهزة دفع إلكتروني أكثر ذكاء، وتوسيع نشر ابتكار "SoftPOS"، وتبسيط حلول الدفع الإلكتروني، إضافة إلى تطوير بنية تحتية موجهة نحو الاستخدامات الرقمية المستقبلية، سواء تعلق الأمر بالبطاقة البنكية، أو الخدمات البنكية عبر الهاتف، أو المحافظ الإلكترونية.
موازاة مع ذلك، ستواصل المؤسسة تطوير خدمة "فاتورتي" عبر مسارات مدمجة جديدة، وحلول أكثر ملاءمة لاحتياجات الشركات، وتحصيل أسرع وأكثر تلقائية. ويأتي هذا التطور انسجاما مع الدور المحوري الذي تضطلع به المنصة في تحديث الخدمات العمومية والخاصة.
أخيرا، سيعزز المركز مساهمته في تحقيق الأهداف الوطنية، لاسيما استراتيجية المغرب الرقمي 2030، وتعزيز الإدماج المالي، وتحسين التنافسية الاقتصادية. وهكذا، ستكون 2026 سنة مزيد من الابتكار، والانسيابية، والتعاون، مع الاستمرار في أداء نفس المهمة: ضمان اشتغال منظومة المدفوعات في البلاد بثقة كاملة.
